السيد كمال الحيدري
91
شرح بداية الحكمة
والنتيجة : أن الجزئية إما على نحو الجنس والفصل ، وإما على نحو المادة والصورة ، وإما على نحو الجزء المقداري . وحيث إنّ المراد في هذا البحث إثبات أن الوجود لا جزء له ، لا بمعنى الجنس والفصل ، ولا بمعنى المادة والصورة ، ولا بمعنى الجزء المقداري ؛ لهذا يكون البحث في ثلاثة مقامات . في نفي أن يكون للوجود جزء جنسي وجزء فصلي والمقصود بالوجود هنا هو الحقيقة الواحدة المشككة . أما أنه لا يوجد للوجود جنس ، فيتضح ذلك من خلال بيان مقدّمات ذُكرت في علم المنطق ، وهذه المقدمات هي : المقدمة الأولى : حول النسبة بين الفصل والنوع كالناطق والإنسان ، فقد تقرّر في المنطق أن الفصل مقوّم للنوع ، أي أنه مأخوذ في ماهية النوع . فإنّ مفهوم الإنسان الماهوي مركّب من جزئين : أحدهما الجنس ( الحيوان ) والآخر الفصل ( الناطق ) . فنسبة الفصل إلى الإنسان هي نسبة المقوّم ؛ لأن الفصل داخل في ماهية الإنسان ، وأحد الجزئين الرئيسين في تكوين ماهية الإنسان . وهذا معنى كونه مقوّماً . المقدمة الثانية : حول النسبة بين الجنس والفصل ، فإن الفصل ليس جزءاً مأخوذاً في ماهية الجنس ، ولا الجنس جزء مأخوذ في ماهية الفصل ، بل إن نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة العرض العام والعرض الخاص . فإذا لم يكن الجنس مأخوذاً في ماهية الفصل ، ولم يكن الفصل مأخوذاً في ماهية الجنس ، فلابد أن تكون النسبة بينهما هي نسبة العرض . غاية الأمر أن الفصل بالنسبة إلى الجنس عرض خاص ، وذلك من قبيل الضاحك بالنسبة إلى الإنسان ، والجنس بالنسبة إلى الفصل عرض عام ، وذلك من قبيل الماشي بالنسبة إلى الإنسان .